أخبار المال والاقتصاد

البنية التحتية المصرية حل جاهز للوفاء باحتياجات الغاز الأوروبية




عززت مصر من دورها كمركز إقليمى لتجارة وتداول الغاز الطبيعى والبترول  باعتبارها حلا ًجاهزاً لتلبية جانب مهم من الطلب على الغاز الطبيعى فى القارة الأوروبية إثر التحديات الناجمة عن أزمة الطاقة العالمية، فقد عمل القطاع على استغلال المقومات التنافسية التى تتمتع بها مصر لتطويع أزمة الطاقة ومواجهتها وتعزيز التعاون الإقليمى وهو ما اسفر عن تتويج تلك الجهود بزيادة صادرات الغاز من مصر إلى الأسواق الأوروبية عبر مصانع إسالة وتصدير الغاز المصرية بما يقارب مرة ونصف خلال العام الماضى فى مؤشر قوى على تعزيز مصر لمكانتها الإقليمية فى مجال الطاقة كمركز محورى لاستقبال الغاز الطبيعى من شرق المتوسط وإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية وعلى الأخص الأسواق الأوروبية.


 


ويأتى ذلك كثمرة مهمة لما نفذته وزارة البترول والثروة المعدنية من استراتيجية للتحول لمركز إقليمى لتجارة وتداول الغاز والبترول اعتبارا من عام 2016 شملت 3 محاور أساسية داخلية – سياسية – فنية) وقد تم تنفيذ العديد من الخطوات فى سبيل تحقيق هذه الاستراتيجية منها:


 


إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط ليضم الدول المنتجة والمستوردة ودول العبور للغاز حول منطقة شرق المتوسط، لتعزيز الحوار المطلوب حول التعاون وإنشاء سوق إقليمى للغاز، كما تم قبول انضمام دول عظمى مثل فرنسا والولايات المتحدة بالإضافة إلى البنك الدولى والاتحاد الأوروبى إلى المنتدى.


 


إبرام اتفاقيات شراكة فى مجال الطاقة مع كبرى الدول والكيانات الدولية مثل الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية، وتم توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بالقاهرة تحت مظلة منتدى غاز شرق المتوسط فى يونيه 2022 بين مصر والاتحاد الأوروبى وإسرائيل، والتى تهدف لنقل الغاز الطبيعى من إسرائيل إلى أوروبا باستخدام البنية التحتية والتسهيلات المصرية.


 


توقيع اتفاقية حكومية بين حكومتى مصر وقبرص لتشجيع المستثمرين لإنشاء خط غاز بحرى بين الدولتين لنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصى لمصانع الإسالة بمصر وإعادة تصديره.


 


تم تنفيذ عدد من المشروعات لرفع كفاءة مصافى التكرير، بالإضافة إلى تطوير عناصر منظومة تخزين ونقـل وتـداول وتوزيع المنتجات البترولية.


بدء استقبال الغاز من حقول شرق المتوسط إلى مصر فى يناير2020 لاعادة تصديره من مصر إلى الأسواق الأوروبية بعد اسالته فى مصانع إسالة وتصدير الغاز الطبيعى المصرية على ساحل البحر المتوسط.


 


 


تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط يعزز التكامل الإقليمى فى الطاقة بقيادة مصر


 


بادرت مصر بفكرة إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط خلال قمة جزيرة كريت بين زعماء مصر وقبرص واليونان فى أكتوبر 2018، ولاقت الفكرة استحسان واسع النطاق من معظم دول المنطقة سواء من المنتجين أو المستهلكين للغاز أو دول العبور، وتم تأسيس المنتدى بالفعل وفى أقل من 20 شهراً تم توقيع ميثاق المنتدى من قبل الدول السبع المؤسسة له فىسبتمبر2020 ودخوله حيز النفاذ فى 1مارس 2021، والذى بمقتضاه يصبح منظمة دولية حكومية فى منطقة المتوسط مقرها القاهرة، ويعد المنتدى مثالاً للتعاون الإقليمى حيث اجتمعت الدول الأعضاء المؤسسين (مصر – اليونان – قبرص – إسرائيل – الأردن – فلسطين – إيطاليا) به على تحقيق هدف واحد وهو تحقيق أقصى استفادة من ثروات منطقة شرق المتوسط لصالح شعوبهم من خلال التكامل فيما بينهم واستغلال البنية التحتية القائمة بالفعل فى تحقيق هذه الاستفادة الاقتصادية وبأقل تكلفة ممكنة مما يعود بالنفع على المنتجين والمستهلكين، وتوفير الغاز الطبيعى للعالم بأسعار تنافسية.


 والجدير بالذكر أن المنتدى قد لاقى منذ إطلاقه اهتماماً عالمياً كبيراً تمثل فى رغبة العديد من دول عظمى مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية للانضمام للمنتدى بعضوية كاملة أو بصفة مراقب بجانب حضور اجتماعاته حتى قبل إنشائه رسمياً، وتم بالفعل قبول انضمام فرنسا للمنتدى بصفة عضو والولايات المتحدة بصفة مراقب، فضلا عن انضمام العديد من الشركات والكيانات العالمية للمنتدى من خلال اللجنة الاستشارية لصناعة الغاز التى تم إطلاقها فى نوفمبر2019 لتتيح التعاون الفعال بين حكومات الدول الأعضاء بالمنتدى وأطراف صناعة الغاز بالمنطقة، حيث وصل عدد المشاركين بها حتى الأن إلى 36 من كبرى الشركات والكيانات العالمية


وقد لعب المنتدى الذى اتخذ القاهرة مقراً له، دوراً فاعلاً فى تعزيز سياسات التعاون فى مجال الغاز الطبيعى وإقامة تكامل اقليمى فى الطاقة بقيادة مصر وبالتنسيق مع دول المنتدى والاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية بصفتهم مراقبين بهدف تعظيم الاستفادة من موارد الغاز الكامنة فى منطقة شرق المتوسط والترويج للمزايا التنافسية التى تمتلكها مصر، وقد كان من أهم النتائج والخطوات البارزة التى تحققت تحت مظلة المنتدى مذكرة التفاهم الثلاثية التى تم توقيعها بالقاهرة للتعاون فى نقل الغاز الطبيعى من شرق المتوسط إلى أوروبا باستخدام البنية التحتية المصرية.


 


أطلق المنتدى خلال مشاركته الناجحة فى القمة العالمية للمناخ COP27 مبادرة عملية مهمة لخفض الانبعاثات وإزالة الكربون من صناعة الغاز الطبيعى فى دول المنتدى.


 


وتعد لغة الأرقام أصدق المؤشرات ودلالتها توضح حجم الإنجاز وما بين الأرقام ودلالتها رحلة لمنظومة عمل وظفت كل ما أوتى لها من علم وخبرة وتقنيات لتحقق هذه الأرقام خلال تسع سنوات من العمل الدؤوب مدعومة بجهد ومتابعة واهتمام القيادة السياسية الرئيس عبدالفتاح السيسى وكذلك الحكومة والتى تعمل بتناغم واضح وتمضى كفريق عمل لتحقيق أهداف الدولة المصرية.


 


ومن هذه الأرقام ودلالاتها نتائج مباشرة للمواطن ومنها أنه تم تلبية كامل احتياجـات السوق المحلى خـلال التسع سنوات والتى بلغت 692 مليون طن من المنتجات البترولية والغاز وتحقيق استقرار كامل فى توفيرها بالسوق المحلى وإنهاء الأزمات والاختناقات، وارتفع إنتاج الغاز لأعلى معدلاته محققاً اكتفاءً ذاتياً للبلاد وفائضاّ للتصدير وذلك بعد وضع الحقول الجديدة على خريطة إنتاج الغاز وفى مقدمتها حقل غاز ظهر، الذى تم وضعه على الإنتاج فى توقيت مبكر كإنجاز فريد يحسب للدولة المصرية وقطاع البترول والغاز المصرى.


 


كما تم توصيل الغاز لنحو 8 مليون وحدة سكنية، تمثل حوالى 56% من إجمالى عدد الوحدات التى تم توصيل الغاز الطبيعى لها منذ بدء نشاط توصيل الغاز فى مصر عام 1981، والبالغة حوالى 1ر14 مليون وحدة سكنية، مما وفر هذه الخدمة الحضارية لنحو 62 مليون مواطن ويقدر عدد أسطوانات البوتاجاز التى تم إحلال الغاز الطبيعى محلها خلال التسع سنوات الماضية بنحو 143 مليون أسطوانة، ومع التوسع فى مشروعات توصيل الغاز الطبيعى للمنازل والمدن والقرى فى ظل مبادرة تقسيط تكلفة العميل فيما يخص التوصيل.


 


تراجع استهلاك البوتاجاز من2ر4 مليون طن سنوياً عام 2015/2016 إلى 5ر3 مليون طن سنوياً خلال عام 2022/2023، ومن خلال مبادرة حياة كريمة، من المستهدف تنفيذ البنية التحتية لشبكات الغاز لحوالى 926 قرية كمرحلة أولى، حيث جارى العمل بالشبكات الداخلية والخارجية لنحو 723 قرية منها 240 قرية تم تدفيع الغاز الطبيعى إليها، علاوة على 203 قرية جارى تنفيذ الشبكات الخارجية بها.


بالإضافة إلى ذلك تم التوسع فى البنية الأساسية لتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعى ومضاعفة محطات تموين السيارات بالغاز وأصبحت أربعة أضعاف ماكانت عليه، كما تم تنفيذ وتشغيل عدد من خطوط الغاز الرئيسية لتدعيم الشبكة القومية للغاز بإجمالى أطوال حوالى 1234 كم وبتكلفة حوالى 5ر19 مليار جنيه ومن أبرزها خطوط الغاز المغذية لمحطات الكهرباء العملاقة التى أنشأتها الدولة بالعاصمة الإدارية والبرلس وبنى سويف وكذلك خط غاز العامرية –العلمين لتوصيل الغاز الطبيعى لمناطق الساحل الشمالى ومدينة العلمين الجديدة.


 


كما تحققت نتائج داعمة للاقتصاد واستدامة العمل بصناعتى البترول والتعدين، كعوائد تصدير الغاز بعد ما تحقق من زيادة فى إنتاجه والاكتفاء الذاتى فى توفيره محلياً والعودة مجدداً إلى تصديره والتحول إلى مركز إقليمى هام لاستقباله وإعادة تصديره إلى مختلف أسواق العالم وخاصة السوق الأوروبى، علاوة على التوسع فى مشروعات القيمة المضافة فى صناعتى التكرير والبتروكيماويات والقفزة التى حققتها الثروة المعدنية حيث زادت كمية الإنتاج من الخامات والمنتجات التعدينية من حوالى 3ر8 مليون طن عام 2017/2018 إلى حوالى 11 مليون طن عام 2022/2023 بزيادة نسبتها حوالى 32% مما يوضح الجهود التى تتم فى هذا القطاع.


 


وبعد عودة قطاع البترول لطرح المزايدات تم توقيع 119 اتفاقية بترولية جديدة مع شركات عالمية استثماراتها 3ر22 مليار دولار كحد أدنى وبمنح توقيع بلغت34ر1 مليار دولار، كما نفذ 53 مشروعاً لتنمية الحقول المكتشفة باستثمار حوالى 7ر33 مليار دولار، وهناك عدد من المشروعات الجديدة التى يتم تنفيذها لتنمية حقول الغاز الطبيعى والزيت الخام باستثمار حوالى 9ر1 مليار دولار.


 


وفى مجال التكرير تم تشغيل ثمانية مشروعات جديدة لزيادة كميات السولار والبوتاجاز والبنزين وتقليل الاستيراد، من أهمها المشروعات التى افتتحها الرئيس وهى البنزين عالى الأوكتان بشركة أنربك بالأسكندرية ومصفاة المصرية للتكرير فى منطقة مسطرد بالقاهرة الكبرى ومجمع إنتاج البنزين الجديد بأسيوط، وفى مجال صناعة البتروكيماويات صناعة القيمة المضافة وباستثمارات بلغت 4 مليار دولار افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال عام 2016 مشروعا توسعات موبكو بدمياط وإيثيدكو بالأسكندرية.


 


ويجرى حالياً تنفيذ مشروعات جديدة من أهمها الألواح الخشبية بقيمته الاقتصادية والبيئية ومشتقات الميثانول والايثيلين الحيوى بالإضافة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للبدء فى عدد من المشروعات البتروكيماوية الهامة بمدينة العلمين الجديدة والمنطقة الاقتصادية بمحور قناة السويس كمشروعات الصودا آش والسيليكون، وجذب شركات جديدة فى مجال البحث والاستكشاف كشيفرون واكسون موبيل وجذب شركات عالمية للاستثمار فى مجال التعدين بمصر، كشركات سنتامين الاسترالية – والشركات الكندية geolgy Barrick GOLD – وLotus Gold Corporation – B2Gold – Red Sea Resources – وشركتين إنجليزيتين –AKH gold و)مناجم النوبة – ( SRk.


 


كما وضع قطاع البترول والغاز أقدامه على طريق الحياد الكربونى متبنياً استراتيجية لإزالة الكربون وخفض الانبعاثات من كافة عملياته واستخدام التقنيات المتطورة فى سبيل تحقيق ذلك، ليتبوء مقعده لأول مرة فى تاريخ قمم المناخ خلال قمة COP27 بمصر كشريك فى الجهود الدولية لحل قضية التغير المناخى.


 


هذه النتائج على مدار السنوات التسع الماضية هى نتاج عمل مستمر بعد تحديات صعبة مرت بهذه الصناعة منذ أكثر من عقد كالانقطاع عن طرح المزايدات وتوقيع الاتفاقيات البترولية والتباطؤ فى الاستثمارات والتراكم لمستحقات الشركاء الأجانب، ولازال قطاع البترول لديه الكثير ليقدمه فى ظل توافر الاحتمالات البترولية والغازية والتعدينية وانفتاحه على التقنيات الحديثة والتحول الرقمى فيما يخص هذا المجال استكشافاً وتنمية وإنتاجاً واستدامة أعمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى